الميرزا القمي

592

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد )

لا يقال : إنّ التّعارض وعدم إمكان العمل على حقيقة الأمارتين قرينة على إرادة المعنى المجازيّ المحتمل ، فإن اتّحد المجاز فهو متعيّن ، وإلّا فالأقرب ، وإن لم يتفاوت فالتّخيير ، وذلك لأنّ المظنون أنّ أصل الأمارتين من الشّارع وإن حصل الإشكال في المراد حينئذ بسبب التّناقض والتّعارض . لأنّا نقول أوّلا : إنّا نمنع الظنّ بكون الأمارتين من الشّارع مع حصول التّناقض ، بل المظنون إنّما هو أحدهما . سلّمنا ، لكن لا نعلم أنّه لا بدّ أن يكون مدلول كلّ واحد منهما مراد الشّارع ولو على سبيل المجاز ، إذ يحتمل أن يكون أحدهما واردا مورد التّقيّة فيجب إلغاؤها رأسا ، فلا دليل على وجوب التّأويل واستعمال كلّ منهما إذا لم يقم دليل عليه ، بل لا دليل على جوازه إن أريد الاستدلال به . نعم ، لا تضايق [ نضايق ] عن تأويل المرجوح بما لا ينافي الرّاجح كما فعله الشيخ رحمه اللّه « 1 » من باب الاحتمال ، ولكن لا يمكن الاعتماد عليه في الاستدلال ، فإذا أردت المعنى الحقيقيّ لقول : الجمع مهما أمكن أولى من الطرح ، فهو : أنّه يجب التّفحّص والتفتيش عن القرائن والعلامات حتّى يظهر لك المعنى الصّحيح والمراد اللّائق بشرط عدم إخراج الأقوى عن ظاهره كما بيّنّا سابقا . وحقيقته يرجع إلى أنّه لا بدّ أن يتأمّل حتّى يظهر أنّ الموضوع في الأمارتين واحد أو مختلف ، وأنّ تعارض الظّاهر فيهما هل هو واقعيّ أو هو كذلك في نظر الظّاهر ، ثمّ العمل على مقتضاه . فخذ هذا ودع عنك ما سواه ممّا يتعاوره الغافلون العادون عن التحقّق .

--> ( 1 ) راجع « العدة » 1 / 143 .